الشيخ الأصفهاني

21

حاشية المكاسب

له - فتوضيح القول فيها : أن شرطية شئ لشئ شرعا ليست جزافا ، بل لكون المسمى بالشرط إما مصححا لفاعلية الفاعل أو متمما لقابلية القابل ، فعدم سبب حكم إنما يكون شرطا لتأثير سبب حكم آخر ، لمكان التمانع بين سببي الحكمين في التأثير ، فلذا يكون عدم كل منهما شرطا لتأثير الآخر ، من باب عدم المانع . فنقول : إذا كان السببان المتمانعان متساويين ، فلا يعقل اختصاص أحدهما بالتأثير ، للزوم التخصيص بلا مخصص ، فلا محالة لا يؤثر شئ منهما تعيينا ، والعقل يحكم بالتخير ، لكون كل منهما في حد ذاته تام الاقتضاء . وإذا كان السببان متفاوتين بالقوة والضعف ، فلا محالة يتعين القوي في التأثير ، لقوته الموجبة لعدم قابلية الضعيف للمزاحمة ، بخلاف الضعيف فإن تأثيره منوط بعدم السبب القوي من رأس ، وإلا لزم انفكاك المعلول عن علته التامة ، لأن الضعيف في حد ذاته تام الاقتضاء ، بحيث لو كان وحده لأثر فعلا ، فلا موجب لعدم تأثيره مع وجود القوي ، إلا أنه صالح لمزاحمته ، والتأثير مشروط بعدم المزاحم . وعليه فحيث إن المفروض فيما نحن فيه ثبوت الدية على العاقلة دون القصاص مثلا ، فيكشف عن أن السببين غير متساويين ، فحينئذ إذا كان في الواقع مقتضي الدية على العاقلة أضعف من مقتضي القصاص ، كان تأثيره منوطا بعدم المقتضي رأسا في القصاص ، وإلا لم تصل النوبة إلى تأثير الضعيف ، فيصح في هذا الفرض أن يقال إن رفع علة الحكم بالقصاص شرط لتأثير المقتضي للحكم بالدية على العاقلة . وأما إذا كان مقتضي ثبوت الدية على العاقلة أقوى فتأثيره منوط بقوة نفسه ، وعدم تأثير مقتضي القصاص بوجود المزاحم الأقوى ، فلا علية لعدم علة القصاص بنحو الشرطية لمقتضي الحكم بالدية على العاقلة ، ومن الواضح عدم المعين لما يصح معه الشرطية ، واستناد ثبوت الدية إلى عدم علة القصاص . مضافا إلى أن الظاهر من رفع القلم رفع ما يكتب على المكلف من التكاليف ، لا رفع مقتضياتها وعللها ، فإنها لا تكتب عليه ، فلو كان هناك ظهور في العلية فلا بد من حمله عل الوجه الأول . بل يمكن الخدشة في العلية على الوجه الأول بأن ثبوت القصاص في العمد وثبوت